محسن الحيدري

54

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

« فإنما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر الذي سوّغه ذلك وأذن له فيه » . فإن كلمة التأمّر والإمارة ظاهرة في جميع مجالات الحكومة ولا تختصّ ببعض الأشياء . ثم أنّه في نهاية كلامه أشار إلى شرائط المأذون من قبل صاحب الأمر للولاية وهي العلم بالأحكام والاقتدار على القيام بما أسند إليه من أمور الناس وهو تعبير آخر عن قدرة التدبير وإدارة الحكومة . وبديهي بأن الشرط الأخير لا دخل له كثيرا في مثل المجالات المحدودة المذكورة في صدر الكلام وإنّما له كلّ الدّخل في قيادة المجتمع بصورة مطلقة ، فالحاصل إن الشيخ المفيد قائل بأنّ الفقيه منصوب من قبل الأئمة عليهم السّلام للولاية وزعامة الأمّة في عصر الغيبة . 2 - الشريف المرتضى « 1 » ( 355 - 436 ه‍ ) : حينما كنت مشغولا بالتنقيب عن تصريحات أعلام فقهائنا حول مسألة ولاية الفقيه لم يساعدني التوفيق بما أتّكل عليه من عبارة للشريف

--> ( 1 ) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السّلام بن جعفر الصادق عليه السّلام ، الفقيه الإمامي الكبير ، أبو القاسم العلوي الموسوي ، البغدادي ، الملقّب بالشريف المرتضى ، وبعلم الهدى . ولد ببغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وتلمّذ هو وأخوه الشريف الرضى على الشيخ المفيد . وكان كثير السماع والرواية تفقّه به وحمل عنه العلم والرواية جمع من المشايخ منهم ، الشيخ الطوسي ، وأبو الصلاح الحلبي . وكتب عنه الخطيب البغدادي وكان ثاقب الرّأي ، حاضر الجواب ، قديرا في المناظرة والاحتجاج ، ذا هيبة وجلالة ، وجاه عريض ، تولى نقابة الطالبيين وإمارة الحاجّ والنظر في المظالم لأكثر من ثلاثين سنة .